اسماعيل بن محمد القونوي
430
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
على الصلة غير متعارف في الفعل والمصنف لإشارته إلى ذلك التضمين في قوله تعالى : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ [ الإسراء : 90 ] الآية حيث قال ولن نقر لك بعد قوله لأجل قولك لم يتعرض له هنا فإن الإقرار يتعدى للمقر به بالباء وللمقر له باللام وقد مرّ الكلام هناك . قوله : ( أو يؤمنوا لأجل دعوتكم ) أي اللام للتعليل بتقدير مضاف إذ العلة هي المعاني دون الذوات والقرينة على خصوص المضاف أي الدعوة كون المخاطب صاحب دعوة والمراد بالإيمان حينئذ شرعي فيستغني عن ذكر المفعول به لدخوله في مضمونه ولو ذكر إما أن يحمل على التجريد أو على التأكيد وكان هذا مراد من قال فيؤمنوا منزل منزلة اللازم ولو قدم هذا الاحتمال كما في قوله تعالى : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ [ الإسراء : 90 ] أو اكتفى به لكان أولى وبالإفادة أحرى . قوله : ( يعني اليهود ) أي الموجودين في وقت النزول إذ الطمع لا يتصور « 1 » ومن هذا قال طائفة من أسلافهم فحينئذ تكون اللام للعهد إذ المراد كما عرفت قوم مخصوصون قد علم اللّه منهم أنهم لا يؤمنون باختيارهم ولك أن تحمله الجنس فيكون عاما خص منه البعص وهم الذين آمنوا من اليهود كعبد اللّه بن سلام وأضرا به وهذان الوجهان ذكرهما المصنف في تفسير قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ [ البقرة : 6 ] الآية والحمل على الجنس يلائم قوله أشد ملائمة قوله وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ [ البقرة : 75 ] إذ على تقدير أن يراد باليهود في أن يؤمنوا قوم مخصوصون يحتاج إلى الاستخدام في فَرِيقٌ « 2 » مِنْهُمْ لكن لا ضير فيه لكونه من المحسنات المعنوية . قوله : ( طائفة من أسلافهم ) إن أراد به تقدير المضاف فلا حاجة إلى القول بالاستخدام حين إرادة أقوام بأعيانهم إذ الضمير حينئذ راجع إلى تلك الأقوام المخصوصة بتقدير المضاف وإن أراد حاصل المعنى فيحتاج إلى الاستخدام على ذلك التقدير وإلا فلا يحتاج إليه إذ المرجع الجنس في كلا الضميرين باعتبار تحققه في ضمن بعض الأفراد ثم المراد بتلك الطائفة من كان في زمن موسى عليه السّلام بقرينة . قوله : يعني اليهود فالمعنى أفتطمعون أن يؤمن اليهود لكم فمرجع الضمير اليهود الذين كانوا في زمن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم لأن طمع الإيمان من الماضين المنقرضين غير متصور وأما فريق في قوله وقد كان فريق فقد قال مجاهد والسدي في جماعة هم طائفة ممن سلف منهم ولذا فسر بقوله طائفة من أسلافهم فسر صاحب الكشاف قوله : أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ [ البقرة : 75 ] بأن يحدثوا الإيمان لأجل دعوتكم أما معنى الحدوث فمستفاد من الفعل المفيد للتجدد والحدوث وأما معنى لأجل فلأن الإيمان ليس لهم بل للّه تعالى .
--> ( 1 ) أي لأنهم المطموع في إيمانهم الحادث والمذكورون بطريق الخطاب على الوجه الظاهر . ( 2 ) فسر الفريق بالطائفة لأن يجيء بمعنى الرجل أيضا وقد تجيء الطائفة بمعنى الواحد كما في قوله تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ [ التوبة : 122 ] بهذا فسر ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما كما في التوضيح في بحث العام فدلالة القرينة على الجماعة اظهر من دلالة الطائفة عليها فالأولى عدم التفسير بها .